
بقلم عبد الرحمن عرابي // وعدسة راتب الصفدي
هو كل الأمل المندى بعطر الفجر الزكيّ الانقى، ألمحه مع كل إشراقة شمسٍ مكافحا، يشق دربه في الحياة قطرةً مرت على ظهر صخرة صماء فأضاء نور الحياة الأصمّ من الخلق، هو عجوزٌ في عداد السني فاق الفتيان إصرار وقوّة.
مع تلاويح السادسة من صباحي البطيئ أراه على عكازه الصلب ماضيا إلى حيث لا أدري من حيث لا أدري، أكتفي بالنظر إلى وجهه الحزين الهرم وجسده النحيل المرتمي على عكّاز بات عامودا فقريا ينحي إليه دون أن ينكسر له، واثق الخطى يمشي ملكا لم تمنعه عرجة المرض من مواصلة الدرب، لا يلتفت إلى ما حوله ويكتفي بالنظر إلى أقرب نقطة في الأرض الممدودة أمامه وكأنه يختار مع كل خطوة هدفا صغيرا يُحققه في كل مرّة دون تراجع أو كسل، أو كأنه يتأمل في البسيطة باحثا في أعماقها عن سرٍ يُبقي في الإندفاعة وفي خطواته جبروت الأمل.
بعمر الزمن المصطنع في ساعاتنا الغداّرة، أملي بطيئ الخطى، وبعمر الأمل الّذي يسقيه في قلبي هو زادٌ يومي من الإيمان العميق بأن الزمن يأتي المُجِدّ طائعا صاغرا يطول له ويقصر كما يشاء، فيكون سيفا في يده يقطع به نحو الغد حاملا خلاصة تجربة الأمس ورؤى المستقبل.
أخشى سؤاله عن رحلته اليومية فأجده إنسانا!
عجوزا طرده العجز من تمام الصحّة نحو أرذل العمر
رسولا بعثه الخالق لي ليُصوّر سنيّ القاتمة القادمة
وإني وإن كنت أظن أن ليّ القرار في إختيار عِبر الحياة وتصوريها في هذه المساحة البيضاء فإنّ الأمل أرحم موجّه وألطف مرشد يدفعني نحو غدٍ آخر غير يومي ونحو يومٍ آخر غير أمسي لأُصبح عبدا طائعا وعاملا مُجِّداً وإنسانا مُخلصاً.
وفي يومنا ملامح كثيرة نمر عليها كل يوم دون أن نلحظ أثرها فينا، فكم من أمل ضائع في ثنايا حياتنا ينتظر منا لحظة تأمُلٍ تضيئ قلوبنا بنور الزمان لنمضي في دروب الحياة أوائل لا أصفار
عدد المشاهدين: 463
عدد التعليقات : 0
موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)
ملاحظات: