البدوي إذا زارك غيّر باب دارك
يُحكى أن فلاحاً كان راجعاً من المطحنة، وهو يسوق دابة عليها عديلة طحين، فزلقت الدابة ووقعت بالعديلة، بحيث اضطر الفلاح إلى أن يفك العديلة وينزلها عن ظهر الدابة، وينتظر من يساعده على إعادة تحميلها.
وقدم بدوي من بعيد، وتقدَّم وساعد الفلاح على إعادة تحميل العديلة، فشكره الفلاح وأثنى على مروءته.
ومشى الفلاح وراء دابته، ومشى البدوي إلى جانبه، وراح يسأله عن أحواله وعن عياله... وعن موسم التين وعن الدبس والزبيب والزيتون، فشكر الفلاح ربه، لأنه أسبغ عليه خيراته، " وبحبح التين والعنب والزيتون والرمان بين يديه".
فبلع البدوي ريقه وتابع مسيرته مع الفلاح ومسايرته له، حتى وصل الفلاح إلى بيته، ووصل البدوي معه ودخل وأخذ لنفسه مكاناً في صدر المجلس.
وأخبر الفلاح زوجته بما جرى له مع رفيقه البدوي، وطلب منها أن تقوم بواجب الضيافة، وراح يبالغ بالتأهيل، فبات البدوي ليلته عند الفلاح، وتعشَّى، وفطر في اليوم التالي، وودّع بعدما تزود بكمية من التين والزبيب، وقال للفلاح وهو يهز يده مودّعاً: " أنا أخوك بعهد الله، والخاين يخونو الله!"
وبعد اسبوع حضر البدوي ومعه ابنه الأكبر "حميدان" الّذي أراد أن يتعرف على عمه الفلاح، " أبو زيدان "، الّذي استقبلهما بالترحاب، وبعد ضيافة يومين، انصرف البدوي وابنه بما تيسر من الزيتون والرمان، ولم ينسَ، عند الوداع أن يكرر قوله: " أنا أخوك بعهد الله، والخاين يخونو الله ".
ثم ما لبث أن رجع بعد أسبوعين وقال إنه بات لا يطيق فراقاً، ويكاد يذوب اشتياقاً إلى أخيه الفلاح الّذي استقبله على الرحب والسعة، وبات ليلته عنده.
وحدث تلك الليلة مطر غزير وبدأ الدلف يتساقط من السقف وقضى الفلاح وزوجته ليلتهما وهما يراقبان مساقط الدلف ليضعا طنجرة هنا وقدراً هناك وسطلاً هنالك. لتلقي الدلف وتدارك الأخطار والأضرار.
وعندما أصبح الصباح، أيقظ الفلاح أخاه البدوي وقال له: "يا أبو حمدان، أنت أخي بعهد الله، والأخ مسؤول عن أخيه، والصديق لوقت الضيق... خذ هذا "الماعوس" واصعد معي لكي نحدل السطح، قبل هطول المطر.
فنهض البدوي مسرعاً، وتوجه إلى الباب وقال: " أنا أخوك بعهد الله.. بس على حدالة السطح بعينك الله".
فجرى كلام البدوي مجرى الأمثال إلى يومنا هذا.

من كتاب " الأمثال الشعبية المتداولة على ألسنة الصيداويين " تأليف د. طالب محمود قره أحمد / أستاذ مساعد بكلية الآداب في الجامعة اللبنانية
عدد المشاهدين: 531
عدد التعليقات : 0
موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)
ملاحظات: