كثيراً يذكر «الزهد» فهل معناه الإعراض عن نعم الله تعالى والحرمان من الاستمتاع بها؟ أم ماذا؟ أفيدوني؟
- أخرج أصحاب السنن سندهم: جاء رجل إلى سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس.. فقال: «ازهد في الدنيا يحبك الله. وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره.
ومفهوم الزهد ليس على نحو ما في السؤال. بل مفهومه الإسلامي الصحيح «ليس الزهادة بتحريم الحلال ولا إضاعة المال. إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك. وإذا أصبت مصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من إياها لو بقيت».
وفي هذا القول المأثور تفسير للزهد بثلاثة أمور كلها من أعمال القلوب لا من أعمال الجوارح. فالوثوق بما ضمنه الله عز وجل من أرزاق " وفي السماء رزقكم وما توعدون | وهذا ينشأ من صحة اليقين والرغبة في الثواب حال المصائب من كمال اليقين. فمن دعاء النبي( صلى الله عليه وسلم) «ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا». وأن يستوي عند العبد حامده. وذامه في الحق.
وسبيل الزهد البعد عن التفاخر والتكاثر والجشع والطمع. قال الله سبحانه" اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد.. ".
ومن مأثور ما يروى أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما سمع رجلاً يقول: «أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال: عن هؤلاء تسأل».
وليس الزهد لبس المرقعات والقعود عن العمل والكسب. أو تحقير النعم. بل السعي للكسب الحلال. وإعمار الأرض. ونفع النفس والغير. بمنهجية «المال وسيلة لا غاية» وبوسطية واعتدال. دون ميل لجانب على آخر. وتبقى كلمة «الزهد من أعمال القلوب بدءاً وغاية».
عدد المشاهدين: 163
عدد التعليقات : 0
موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)
ملاحظات: