إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم الأخبار
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 02-02-2011
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 02-02-2011 المشاهدين = 3308 التعليقات =

بوابة صيدا - حمام الشيخ يستقبل الرواد طيلة فصل الشتاء من مختلف المناطق

سامر زعيتر

تعود الذاكرة الى ما يزيد عن 4 قرون من الزمن، تتجسّد داخلها عراقة التاريخ يوم كانت البيوت الصغيرة في قلب صيدا القديمة تجتمع داخل حمامات صيدا ليحلو اللقاء في مشهد متكرر داخل حمامات «الشيخ»، «الورد» و«المير»..

أما اليوم، فقد زال «حمام المير» من الوجود، فيما «حمام الورد» بات جسداً بلا روح بعدما أقفل أبوابه منذ سنوات خلت، وبقي «حمام الشيخ» وحيداً يستقبل الزبائن من مختلف أرجاء المعمورة، ولكن الى متى سيستمر في الحفاظ على هذا التراث سؤال يحتاج الى وقفة جليّة؟!

 
ما الذي تغيّر بين الأمس واليوم، وهل أفل عز ذلك المكان ومتى كان ذلك، وهل سيستمر الى وقت طويل، كل تلك الأسئلة تحتاج الى جواب في زمن التغيّرات المناخية والسياسية والإقتصادية، فهل سيأتي اليوم الذي يقفل فيه التاريخ أبوابه داخل صيدا القديمة، ولا يعود لأنغام «قبقاب الحمام» ذلك الصوت المعهود، وتطفأ النار في بيتها معلنة اسدال الستار على تاريخ فاق الـ 400 عام من العمل المتواصل..

على أمل أن لا يكون الأمر كذلك، «لواء صيدا والجنوب» زار «حمام الشيخ» في صيدا البلد وعاد بهذه الإنطباعات..

من ساحة ظهر المير وعلى بعد دقائق معدودات، ومع زخات المطر المتساقط بخجل تعلن فيه عن تغيّر المناخ والأحوال والتأثير على عمل الحمام، تسير الأقدام الى الشاهد الوحيد على عراقة المكان الذي يعود الى القرن السادس عشر ويافطة تحمل اسم «حمام الشيخ»، ومن هناك تدخل الى باب صغير يقودك الى باب أخر وضعت عليه يافطة تعلن إننا في داخل المكان نستقبل الزوار، حيث بهو الحمام والنافورة في الوسط التي توقفت عن العمل وتزنرت بالنراجيل، ومنها تصعد درجات معدودات لتصل الى مكان الجلوس والإسترخاء ما قبل الحمام وبعده..

 
ومن هناك تعود أدراجك الى البهو مجدداً وهذه المرة بعدما تنتعل القبقاب الشهير ومع صوت دقاته تدخل باباً خشبياً الى غرفة تغيير الملابس ومنها الى بقية الغرف الـ 7 في الحمام، حيث الإستلقاء على الرخام بما يعرف ببيت النار تحت القبة التي يعلوها ويتداخل فيها الزجاج الملون لدخول الضوء، ومن ثم تنتقل الى مرحلتي «التكييس» والمساج، يليها استخدام كاسات الألمينيوم للإستحمام بالمياه الساخنة، وبعد ذلك تعود أدراجك الى البهو الرئيسي الذي لا يزال يُحافظ على التراث، بعد أن تلبس المناشف المزركشة، حيث تحلو السهرات وتناول الطعام التراثي من الفول والحمص، وما بينهما الى المناقيش واللبنة والجبنة، فضلاً عن الخضراوات المتنوعة والمشروبات من شاي وزهورات، وصولاً الى أخذ نفس من «النرجيلة»..

الحفاظ على التراث

وكيف يبدو واقع ذلك المكان بعد كل هذه الأعوام، وما هي المتغيّرات التي أثرت على العمل، يشير المسؤول عن الحمام عبد القادر الحلبي الى أنه «منذ العام 1975 ونحن نستقبل الزبائن في «حمام الشيخ» الذي هو أحد معلمين تاريخيين لا يزالان في مدينة صيدا، ويعودان الى القرن السادس عشر، لكن «حمام الشيخ» هو الوحيد الذي لا يزال يستقبل الزبائن، فيما «حمام الورد» مقفل منذ سنوات، ولا نستطيع معرفة الى متى نستطيع الإستمرار في هذا العمل، لأن الموسم منذ 3 سنوات ليس كما يرام، والتأثير الأكبر علينا هو عامل الطقس، فعندما يأتي فصل الشتاء نفتح الأبواب لاستقبال الزبائن، ولكن في فصل الصيف نقفل الحمام، والتغيّر في حالة الطقس، فضلاً عن أن الأزمات السياسية والإقتصادية تؤثر على عملنا».

وأوضح «أن زبائن الحمام متنوّعين، ولكن في غالبيتهم من خارج مدينة صيدا وحتى من الدول العربية والغربية، لأن المغتربين يحبون العودة الى التاريخ العريق، ونرى التنوّع من خلال الزبائن الذين نستقبلهم في الحمام من الجنوب والجبل والعاصمة بيروت ومختلف دول العالم، وطبعاً مر على الحمام أيام عز، حيث كان يستقبل مختلف الطبقات الإجتماعية من فاعليات سياسية وإقتصادية واجتماعية وإعلامية، ولكن منذ فترة لم نعد نشهد هذا الإقبال كالسابق، رغم أن الخدمات التي نقدمها ما زالت كما هي، ولا نستطيع التطوير، لأنه ليس هناك تشجيع من أحد، وطبعاً خدمات الحمام متنوعة، تبدأ بالنوم على البلاط الساخن الى جلسة التكييس والمساج، ومن ثم يحلو للزبائن تناول الطعام في بهو الحمام المؤلف من 7 غرف، اضافة الى بهو الحمام الرئيسي».

وختم الحلبي: أنا أعمل في هذه المهنة فقط، ولمدة تتراوح ما بين شهرين و4 أشهر، ومن ثم نتوقف عن العمل بسبب الطقس، والمطلوب أن نبقى مستمرين في هذا المجال، ونحن نعتبر أن الأسعار مقبولة، بل على العكس يجب أن نرفع الأسعار أكثر، لكن لا نستطيع ذلك رغم ارتفاع تكلفة المازوت التي يعمل عليها الحمام، فضلاً عن فواتير الكهرباء وما شابه، فإننا لا نستطيع رفع الأسعار رغم كل هذا الواقع الإقتصادي مراعاة لمقدرة الزبائن ورغبة في الإستمرار في هذا العمل والحفاظ على تراث الأجداد.

 
زبائن من دول الإغتراب

وبإلقاء نظرة سريعة على المكان، تجد تنوّع الزبائن هو المسيطر، ولكن القاسم المشترك بينهم العودة الى التراث والحنين الى تاريخ صيدا القديمة، ويوضح محمد أمين الجشي «أنها المرة الأولى التي أدخل فيها الى الحمام وأنا قادم من أبو ظبي لامضاء اجازة مع الأقارب، والهدف من الذهاب الى الحمام هو العودة الى التاريخ والحضارة التي نعتز بها، فإذا تم سؤالي عن الحقبة التي أريد أن أعيش فيها لا شك أن العودة الى المرحلة التاريخية الأعز علينا هي عصر الصحابة وزمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وطبعاً هي المرة الاولى التي أدخل فيها الى الحمام، وكان الواقع على قدر التوقعات، وهذا الحمام التراثي نعتز به في مدينة صيدا، فضلاً عن أن الحمام ينشط الدورة الدموية ويعطي شعوراً بالإنتعاش، وهذا العمل يتطلب مهارة من قبل القائمين على التكييس والمساج ويحتاج الى خبرة في هذا المجال، إضافة الى أهمية المكان في الجلوس مع الأصدقاء والتسامر».

بدوره محمود برجاوي يؤكد «أنها المرة الأولى التي أتي بها الى الحمام، فأنا أعيش في لندن وهناك حمام تركي، ولكن ليس هناك وقت للذهاب إليه، ولكن بما إننا هنا لامضاء إجازة مع الأهل والأصدقاء، نأتي الى الحمام لنستمتع بالإجازة، وهي المرة الأولى التي أدخل فيها الى الحمام، وهنا تحلو السهرات مع الأصدقاء والأقارب وهذا الشيء يعيدنا الى العصر القديم عندما لم يكن هناك مياه ساخنة وأدوات للتسخين في منازل الصيداويين».

عشق المسلسلات والجلسات

وعلى الرغم من أن الحنين الى مدينة صيدا القديمة وطابعها التراثي هو المهيمن، لكن يبدو أن للمسلسلات التلفزيونية التي تعيد الناس الى الطباع العربية الأصيلة تجعل من العودة الى التاريخ أمر له متعته الخاصة، ويشير الى ذلك مصطفى البزري بالقول: دائماً نأتي الى الحمام، ويحلو الذهاب إليه برفقة الأصدقاء أكثر من الأهل، لأنه بعد الإستحمام لا بد من جلسات الكلام وتناول الطعام، ونحن نأتي الى الحمام للإستمتاع بفكرة التكييس والمساج والعودة الى التراث الذي لا نعيشه إلا بالعودة الى صيدا البلد، رغم إننا نعيش في صيدا ونستطيع الذهاب الى أي مكان للمساج أو الشعور بالراحة، لكن العودة الى تراث المدينة يبقى له نكهته الخاصة، ففي هذا المكان الذي يعود للقرن السادس عشر هنا التراث والجلسات تحلو، وطبعاً لم نعش ذكريات الماضي في هذا المكان، ولكن تعرّفنا على الحمام من جديد ونحن نستعيد أحاديث الأهل عن الحمام ونراها في مسلسل «باب الحارة»، وهذه المسلسلات تعيدنا الى التراث الذي يجعلنا نحب العودة الى هذا التاريخ، فحين نرى هذه المشاهد في أجهزة التلفاز من خلال الجلسات العربية، نسعد بأن نقوم بذلك من خلال العودة الى حمام الشيخ في صيدا والإلتقاء مع الشباب.

أما رواد دعيبس، فشدد على أنس ذلك المكان، بالقول: إنها ليست المرة الأولى التي أقوم فيها بالذهاب الى الحمام، وهذا المكان هو تاريخي ولا يتوافر مثله في الخارج، ونحن في كل فترة نلتقي مع الشباب بمعدل مرة كل شهر خلال فصل الشتاء، حيث تحلو الجلسات، فبعد الحمام نتناول العشاء من المناقيش واللبنة والجبنة، فضلاً عن الفول والحمص، ونحتسي الشاي والنرجيلة، والمهم هو الرفقة والتسامر مع الأصدقاء».

واعتبر دعيبس «أن الأسعار ليست رخيصة وليست غالية في نفس الوقت، ونحن مع الحفاظ على هذا التراث، والذي يأخذ مكانة خاصة لدينا في المدينة، ونأتي الى الحمام مساءً وخصوصاً بعد انتهاء فترة العمل والحاجة الى الترفيه عن النفس والجلوس مع الأصدقاء».

النمصدر: اللواء

إطبع الخبر
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
*كود التحقيق
أرسل تعليقك







  • النفط الى أدنى مستوى منذ 4 أعوام
  • ضبط مستوعبين في المرفأ فيهما سيارات مسروقة بالتنسيق مع الشرطة الفرنسية وتوقيف متهمين 2
  • الجيش: إنتشار للجيش في حي الشراونة بعد تعرض احد المراكز لإطلاق نار
  • جبهة النصرة للدولة اللبنانية: 24 ساعة لبدء التفاوض.. وإلا بدأنا بقتل العسكريين.. وإطلاق جمانة حميد كبادرة حسن نية
  • دوري الأبطال: ارسنال يفوز على دورتموند ويتأهل لدور الـ16
  • قوات خاصة أمريكية شاركت في مهمة تحرير الرهائن في اليمن
  • مقتل القائد العسكري للثوار الليبيين عبد الفتاح يونس برصاص مسلحين
  • نفور في علاقة الحريري والسنيورة تغذيه خلافات شخصية
  • التشاوري الصيداوي: لا بيئة حاضنة لأية افكار متطرفة في صيدا.. ولتسريع وتيرة التحقيقات مع موقوفي المداهمات
  • العالم بانتظار أول مولود بوجهين ودماغين
  • العلامة النابلسي يستقبل قاووق وصعب: حزب الله حالة فريدة في هذه الأمة
  • انفجار في محرك سيارة في الشياح
  • مَن سيدفع ثمن إيقاظ المارد؟
  • جرعة هرمون الذكورة تقي النساء من الخرف
  • فضائح الامتحانات الرسمية في لبنان بين الحقائق والإشاعات
  • محجبات.. أرجل من أزواجهن..؟!
  • زواج بالإرغام
  • يوميّات العدوان على قطاع غزّة


قسم الفيديو
ردة فعل طلاب جامعة امريكية على رفع علم الدولة الإسلامية في اميركا مقارنة بـ رفع علم إسرائيل


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة