زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 49774 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 132411087 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
القسم الإسلامي
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2017-11-22 08:33:16 المشاهدين = 6958
بوابة صيدا - صَحِيحُ البُخَارِيِّ بَيْنَ الصِّنَاعَةِ الحَدِيثِيَّةِ والإبْدَاعِ الفِقْهِيِّ 1/4
الشيخ محمد فؤاد ضاهر / بوابة صيدا


العلوم الشرعية كلُّها صنائع مبدِعة وإشراقات نورانية مشعَّة، حفظت البشريةَ من الجهالة والشهوات والانحراف والضياع الفكري والتشتُّت الذِّهني والسحر والشعوذة. كما أسهمت في رُقيِّ المجتمعات إلى الكمال الخُلُقي والتميُّز الحضاري والبناء العمراني والعمل المؤسَّساتي. ودلَّت على إبداع العلماء المسلمين في جوانب خلاَّقة قياسًا بعمر الأمَّة الحديثةِ التكوينِ حتى عهود قريبة، وعكست قدرة العقل المسلم على التفاعُل الإنسانيِّ والتلاقُح الثقافي، والإفادة من المتاح والممكن لتطويره والنماء به نحوَ الأمل والطموح والأحسن.

 

من هذه العلوم الشرعية ذات البُعد التأريخي والتحليلي والنقدي والاستقصائي والتعليلي، دراسةُ الحديث النبوي الشريف روايةً ودرايةً، والوقوفُ على الإسهامات الجبَّارة التي قدَّمها السادةُ المحدِّثون في سبيل حفظ السنة النبوية، وبقاء استمراريَّتها صحيحةً نقيةً قويةً، وإثارةُ الذوق والعِرفان، وتوجيهُ المدارك العقلية والمناحي الفكرية تُجاهَ المناهج النقدية والمسالك التعليلية في النُّصوص الرِّوائية، بغيةَ صونها عن الانحراف والتزييف والخرافة والأباطيل .

 

وإنَّ أعظم ما نقدِّمه وأجلَّ ما نحرص عليه كنموذج حيٍّ، ومثال واقعيٍّ، ومَعلمٍ حضاري، للتَّأسي والاقتداء، هو الإمام البخاريُّ، سيَّما في رؤًى متعدِّدة من عمله المتقَن في "الجامع الصحيح" من خلال دراسته دراسةً تجريدية نقدية تجريبية لامتحان ما حكاه عنه الأوائلُ، واستخراج النُّكات الحديثية واللطائف الإسناديَّة، ومحطَّات أخرى متكاملة من إنجازاته المتفننة في البدائع الفقهية، والترجيحات الخلافية، والاختيارات الأصولية، والمقاصد الحِكَمية، فضلاً عمَّا تميَّز به من حُسن التأليف والتبويب، وجودة التصنيف والترتيب.

 

ولئلاَّ يتسرَّع مستعجِلٌ طائش، ومتهوُّر طافش، ومناوئ مناوش، فيتَّهمَنا بالمبالغة أو الانحيازية والخروج عن أصول البحث العلمي والموضوعية، فنحن لا نتكلَّم عن البخاريِّ بدافع العاطفة أو العصبية أو الطائفية أو الإعجاب الشخصي، بل نتكلَّم عن الإمام البخاري بدافع أنه كذلك، وأنه يستحقُّ ذلك، وأنه فوق ما يخطر في بالك.

 

علا عن المدح حتى ما يُزان به

كأنما المدح من مقداره يضع

 

له الكتاب الذي يتلو الكتاب هدى

هذي السيادة طودًا ليس ينصدع

 

فهو الأمير في هذا المجال، والمبرَّز في هذا الميدان، والفارس الضرغام في ساحات النِّزال. حتى قال الإمام الكبير الحافظ المجوِّد أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (ت٢٦١ﻫـ) وقد أقبل إلى الإمام يومًا، فقبَّله بين عينيه، ثم قال: "دعني أقبِّل رِجلَك يا أستاذ الأستاذين، ويا سيِّد المحدِّثين، ويا طبيب الحديث في عِلَلِه". "لا يبغضك إلاَّ حاسد. وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك".

 

وقد صدق إمام الأئمَّة شيخ الإسلام أبو بكر بن خزيمة (ت٣١١ﻫـ) حين قال: "ما رأيت تحت أديم السماء أعلمَ بحديث رسول الله ولا أحفظَ له مِن البخاري".

 

إنَّ صنعة البخاري العِلميَّة في صحيحه؛ لجهة التفنُّن في تراجم الأبواب، ودقَّة الملاحظة والاستنباط، وعمق التصرُّف في الأسانيد والرجال، تُؤذِن بالعبقرية المفرطة، وتشير إلى المَلَكة الحديثية التي تفوق -في حقيقتها وجوهرها- عقلَ من طعن فيه وفي كتابه كتاب الأمَّة، لأن صحيح البخاري بكل بساطة هو فوق الشبهات والتشكيكات، وأجلُّ مِن أنْ يتكلَّم فيه من لا يُحسن التفريق بين المقطوع والمنقطع، ولا بين المسنَد والمتصل.

 

والعجيب أنَّ كلَّ مَن طعن في "الصحيح" -اليوم- لم يأتِ بجديد، بل هو عالة على مَن سبق، وزاد عليهم قلَّة أدب. فقد كان شرَّاحُ البخاريِّ أوفرَ مسؤوليَّةً وحِرصًا، وأبلغَ حُجَّةً ومنطقًا، وأكثرَ حِياديَّةً واستقلالاً، وأعظمَ نباهةً ونُضجًا حين افترضوا الانتقادات والطعون والتعقُّبات التي قد تخطر في بال أحدٍ ثم كرُّوا عليها بالرد والشرح والبيان. فجاء مَن بعدَهم فسرقوا هذه الطعون منهم، وساقوها مساقَّ المسلَّمات دون أن يعقبوها بالتفنيد والرد، فكان عملُهم أقربَ إلى الهدم والتمويه والخداع منه إلى البناء والبيان والنصيحة!

 

والأمَّة لا تنتظر مَن يطعن في علمائها، ولا من ينتقد تراثها، ولا من يحتال عليها. وفي المقابل فإنَّ الأمَّة لا ترضى بالتسطيح ولا بالتقليد ولا بالعماية ولا بالتخلُّف والرجعية. لذلك، فإنَّ الأمَّة ترحِّب بكلِّ نقد بنَّاء وتجديد وإصلاح يُقصَد منه النُّصح والتقدُّم لا التخريب. وشتَّانَ شتَّانَ بين عمل الحفَّاظ والأئمة النُّقَّاد وبين الطفيليين الذي يردِّدون أصداءً واهية لا يعرفون أصولاً ولا قواعدَ ولا منهجًا عِلميًّا.






المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات







  • المخابرات والشرطة البريطانية تستخدمان الأطفال كجواسيس في عمليات سرية
  • كنديان يعتديان على أسرتين مسلمتين في كندا.. والشرطة تصف الاعتداء بجريمة كراهية
  • كيف سيكون طقس السبت في لبنان؟
  • الشيخ العارفي: فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ... (الخطبة مكتوبة + فيديو)
  • سيارة تصدم دراجة وعدة اشخاص.. وتستقر داخل ملحمة
  • سرقوا سيّارته وباعوها إلى أحد المطلوبين
  • أم وابنتها في صف واحد
  • إيران تخطط لإنشاء قواعد بحرية في سواحل سورية واليمن
  • الحوار مطلب إقليمي ولكن لا مصداقية لحزب الله
  • القواس يدعو للوحدة بين سوريا والعراق لمواجهة الإرهاب
  • لماذا يُسلَّط الإعلام على مخيم عين الحلوة!!
  • فريق وبعدين يحاضر في مدرسة البيان للعلوم الحديثة – شحيم
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
الشيخ العارفي: فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة