زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 66371 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 136280346 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
قسم المشاركات
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2018-06-13 13:34:44 المشاهدين = 1762
بوابة صيدا - المختصر المفيد في حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد / بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي
بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي – إمام وخطيب مسجد قطيش / بوابة صيدا

الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فقد يقدر الله تعالى أن يوافق يوم عيد الفطر من هذا العام 1439هـ يوم الجمعة، حيث يجتمع لنا في يومنا هذا عيدان، وجماعتان، فكثرت المقولات في الحكم فيما لو اجتمعت صلاة جمعة مع صلاة عيد، فهل تسقط صلاة الجمعة ويصليها المسلمون ظهراً، أم وجب السعي للجمعة لمن حضر صلاة العيد، فبعد أن كثرت التساؤلات، واحتدم الخلاف بين العامة والخاصة، رأيت أن أكتب رسالة مختصرة، يحتاجها العام، ولا يستغني عنها الخاص، أبين فيها الحكم الشرعي، والرأي الفقهي، جمعت فيها أقوال العلماء، ومذاهب الفقهاء، معتمداً على بطون كتبهم، وأمهات مراجعهم، وبيينت دليل كل مذهب من المذاهب، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل منا ومن المسلمين جميعاً.

بداية أقول: اتفق أهل العلم على استحباب حضور العيد والجمعة، لمن حضر العيد.

ولكن اختلفوا فيمن حضر العيد هل يُرخّص له في ترك الجمعة أم لا ؟ على خمسة أقوال:

القول الأول:

الرخصة لأهل البر والبوادي في ترك الجمعة ويصلونها ظهرًا . وهو قول الشافعي، ومذهب الشافعية، ورواية عن مالك.

مذهب الشافعية:

1- قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى الْإِمَامُ الْعِيدَ حِينَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِصْرِ فِي أَنْ يَنْصَرِفُوا إنْ شَاءُوا إلَى أَهْلِيهِمْ، وَلَا يَعُودُونَ إلَى الْجُمُعَةِ وَالِاخْتِيَارُ لَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا حَتَّى يَجْمَعُوا أَوْ يَعُودُوا بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ إنْ قَدَرُوا حَتَّى يَجْمَعُوا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا حَرَجَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى". [الأم, الشافعي, ج1, ص274].

2- وقال الشيرازي: "وَإِنْ اتَّفَقَ يوم عيد ويوم جمعة فحضر أهل السواد فصلوا العيد جاز أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة". [المهذب ومعه شرحه المجموع, ج4, ص491].

3- وقال النووي في المجموع: "فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا اتَّفَقَ يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمَ عِيدٍ وَحَضَرَ أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ لِبُلُوغِ نِدَاءِ الْبَلَدِ فَصَلَّوْا الْعِيدَ لَمْ تَسْقُطْ الْجُمُعَةُ بِلَا خِلَافٍ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ, وَفِي أَهْلِ الْقُرَى وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا تَسْقُطُ". [المجموع, النووي, ج4, ص491].

4- وقال النووي: "إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْعِيدِ يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَحَضَرَ أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ يَبْلُغُهُمُ النِّدَاءُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ لَوِ انْصَرَفُوا لَفَاتَتْهُمُ الْجُمُعَةُ، فَلَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا، وَيَتْرُكُوا الْجُمُعَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ. وَعَلَى الشَّاذِّ: عَلَيْهِمُ الصَّبْرُ لِلْجُمُعَةِ". [روضة الطالبين, النووي, ج2, ص79].

مذهب المالكية في إحدى الروايتين:

ففي عقد الجواهر: "ولو اتفق العيد والجمعة، فليس للإمام أن يأذن لأهل القرى ممن يبلغهم النداء في الرجوع قبل شهود الجمعة، والاكتفاء بشهود العيد عن ذلك، فإن فعل لم ينتفعوا بإذنه، وروي أن له أن يأذن لهم في ذلك، وأنهم ينتفعون بإذنه". [عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة, عبد الله بن نجم بن شاس الجذامي السعدي المالكي, ج1, ص175].

واستدلوا بما يلي:

1 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ". [البخاري, ح5572].

2 - وعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: "اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ فَلْيَجْلِسْ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ". [السنن الكبرى, البيهقي,(6290)]

القول الثاني:

أنّ الجمعة واجبة على كل من صلى العيد. وهو قول أبي حنيفة، ومذهب الحنفية، ورواية عن مالك، والظاهرية:

مذهب الحنفية:

1- عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُ عيدَان اجْتمعَا فِي يَوْم وَاحِد فَالْأول سنة وَالْآخر فَرِيضَة وَلَا يتْرك وَاحِد مِنْهُمَا. [الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير, ج1, ص113].

2- وقال ابن عابدين: "أَمَّا مَذْهَبُنَا فَلُزُومُ كُلٍّ مِنْهُمَا". [حاشية ابن عابدين, ج2, ص166].

مذهب المالكية:

1- ففي المدونة: " قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا اجْتَمَعَ الْأَضْحَى وَالْجُمُعَةُ أَوْ الْفِطْرُ أَوْ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْحَضَرِ الْعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ لَا يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ، هَلْ يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ شُهُودُهُ صَلَاةَ الْعِيدِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: لَا وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْجُمُعَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَذِنَ لِأَهْلِ الْعَوَالِي إلَّا عُثْمَانَ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَرَى الَّذِي فَعَلَ عُثْمَانُ". [المدونة, ج1, ص234].

2- وقال الخراشي: "لَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي إقَامَةِ زَوْجِهَا عِنْدَهَا بِحَيْثُ يُبِيحُ ذَلِكَ تَخَلُّفَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ .. أَوْ شُهُودِ عِيدٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَا يُبَاحُ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ دَاخِلَ الْبَلَدِ، أَوْ خَارِجَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي التَّخَلُّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَيْسَ حَقًّا لَهُ". [شرح مختصر خليل, الخراشي, ج2, ص92].

قال ابن عبد البر: "فَإِنَّ الْأُصُولَ كُلَّهَا تَشْهَدُ بِفَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ – القائل بسقوط الجمعة - لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا فِي فَرْضٍ وَاحِدٍ لَمْ يَسْقُطْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَكَيْفَ أَنْ يَسْقُطَ فَرْضٌ لِسُنَّةٍ حَضَرَتْ فِي يَوْمِهِ هَذَا مَا لَا يَشُكُّ فِي فَسَادِهِ ذُو فَهْمٍ". [التمهيد, ابن عبد البر, ج10, ص270].

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم: "وَإِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ: صُلِّيَ لِلْعِيدِ، ثُمَّ لِلْجُمُعَةِ وَلَا بُدَّ، وَلَا يَصِحُّ أَثَرٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ". [المحلى بالآثار, ابن حزم, ج3, ص303].

وفي المحلى بالآثار: "قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْجُمُعَةُ فَرْضٌ وَالْعِيدُ تَطَوُّعٌ، وَالتَّطَوُّعُ لَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ". [المحلى بالآثار, ابن حزم, ج3, ص303].

واستدلوا بما يلي:

1- قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة الآية9] ولم يخص عيدًا من غيره، فوجب أن يحمل على العموم .

2- قالوا: ليس للإمام أن يأذن في ترك الفريضة، وفعل عثمان اجتهاد منه، وإنّما ذلك بحسب العذر، فمتى أسقطها العذر سقطت .

القول الثالث:

أنّ من شهد العيد سقطت عنه فرضية الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد، وهو مذهب الحنابلة. وفي سقوطها عن الإمام روايتان.

1- قال ابن قدامة: "فإذا اتفق عيد في يوم جمعة فصلوا العيد لم تلزمهم الجمعة، ويصلون ظهراً.. وتجب الجمعة على الإمام لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنا مجمعون) ولأن تركه لها منع لمن يريدها من الناس". [الكافي, ابن قدامة, ج1, ص338].

2- وقال عبد الله: "قَالَ سَأَلت أبي عَن عيدين اجْتمعَا فِي يَوْم يتْرك أحدهما قَالَ: لَا بَأْس بِهِ أرجو أن يُجزئهُ". [مسائل الإمام أحمد رواية ابنه, ص130].

3- وقال ابن مفلح: "وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتَزَى بِالْعِيدِ، وَصَلَّى ظُهْرًا، جَازَ". [المبدع, ابن مفلح, ج2, ص170].

واستدلوا بما يلي:

1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ). [أبو داود(1072)]

2- عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: (مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُصَلِّ). [أبو داود(1070)].

3- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: (مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِهَا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ فَلْيَتَخَلَّفْ). [ابن ماجه(1312)].

القول الرابع:

أنّ من شهد العيد سقطت عنه وعن الإمام فرضية الجمعة، وهي الرواية الأخرى عند الحنابلة في سقوطها عن الإمام.

1- قال ابن قدامة: "وَإِنْ اتَّفَقَ عِيدٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، سَقَطَ حُضُورُ الْجُمُعَةِ عَمَّنْ صَلَّى الْعِيدَ، إلَّا الْإِمَامَ، فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا أَنْ لَا يَجْتَمِعَ لَهُ مَنْ يُصَلِّي بِهِ الْجُمُعَةَ. وَقِيلَ: فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ". [المغني, ابن قدامة, ج2, ص265].

2- وقال المرداوي: "وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتَزَأَ بِالْعِيدِ وَصَلَّى ظُهْرًا جَازَ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا بُدَّ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنَّمَا تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْهُمْ إسْقَاطَ حُضُورٍ لَا وُجُوبٍ.. قَوْلُهُ (إلَّا لِلْإِمَامِ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهَا، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْجُمُعَةُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ وَصَحَّحَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا، وَتَسْقُطُ عَنْهُ لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّخْصَةِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ". [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف, المرداوي, ج2, ص403].

القول الخامس:

أنّ الجمعة والظهر يجزئ عنهما صلاة العيد. وهو قول عطاء رحمه الله تعالى .

قَالَ عَطَاءٌ: اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ، وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: "عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ"، فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا فَصَلَّاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ. [أبو داود, ج1, ص281].

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: "إِنِ اجْتَمَعَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْفِطْرِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلْيَجْمَعْهُمَا فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَطُّ حَيْثُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ هِيَ هِيَ حَتَّى الْعَصْرِ" ثُمَّ أَخْبَرَنِي عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: "اجْتَمَعَ يَوْمُ فِطْرٍ وَيَوْمُ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا بِجَعْلِهِمَا وَاحِدًا، وَصَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةَ صَلَاةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ ". قَالَ: «فَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَلَمْ يَقُولُوا فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَفْقَهْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ». قَالَ: «وَلَقَدْ أَنْكَرْتُ أَنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ يَوَمَئِذٍ». قَالَ: «حَتَّى بَلَغَنَا بَعْدُ أَنَّ الْعِيدَيْنِ كَانَا إِذَا اجْتَمَعَا كَذَلِكَ صُلِّيَا وَاحِدَةً»، وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَخْبَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَجْمَعَانِ إِذَا اجْتَمَعَا. قَالَا: إِنَّهُ وَجَدَهُ فِي كِتَابٍ لِعَلِيٍّ، زَعَمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. [مصنف عبد الرزاق(5725)].

قال ابن عبد البر في التمهيد: "وَهَذَا الْقَوْلُ مَهْجُورٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مَنْ فِي الْأَمْصَارِ مِنَ الْبَالِغِينَ الذُّكُورِ الْأَحْرَارِ فَمَنْ لَمْ يكن بهذه الصفات فَفَرْضُهُ الظُّهْرُ فِي وَقْتِهَا فَرْضًا مُطْلَقًا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ يَوْمُ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ". [التمهيد, ابن عبد البر, ج10, ص268].

وقال ابن عبد البر: "فَقَوْلٌ بَيِّنُ الْفَسَادِ وَظَاهِرُ الْخَطَأِ مَتْرُوكٌ مَهْجُورٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَخُصَّ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهَا بَيَانُ سُقُوطِ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ وَلَكِنْ فِيهَا الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ تَسْقُطَ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ وَغَيْرِهِمْ وَيُصَلُّونَ ظُهْرًا وَالْآخَرُ أَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ". [التمهيد, ابن عبد البر, ج10, ص271].

وكان الفراغ من كتابتها ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان 1439 هجرية الموافق13 حزيران 2018 ميلادية.






المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك





قسم الصوتيات







  • جنبلاط لأبي خليل: يبدو ان س .م فوق الجميع!
  • اعترضت على قيادتهم المتهورة للسيارة.. فأطلقوا عليها النار
  • خليل قتل ريما.. ثم قتل نفسه
  • ياسين جابر: لبنان رفض العرض الألماني بإنشاء معامل لانتاج الكهرباء بسعر متدنِ بـ 18 شهراً
  • العثور على رجل وزوجته مقتولين
  • في يومه العالمي .. تلامذة البهاء شكّلوا كلمة السلام بقاماتهم ! / 22 صورة
  • انضمام 10 عسكريين من القوات الخاصة الفرنسية لتنظيم الدولة الإسلامية
  • ندوة وتوقيع كتاب (الماضي المجهول وايام لا تنسى) للمفكّر متى أسعد
  • وثيقتان تردان على بيان إدارة شركة IBC المشغلة لمعمل فرز ومعالجة النفايات في صيدا
  • الحريري تستقبل الطالبة المتفوقة فاتن جوني
  • طلاء الأظافر
  • نصرالله يكشف أسرار حرب تموز: الأسد عرض القتال معنا
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
طالبات ثانوية د.حكمت الصباغ - يمنى العيد الرسمية يتسلمن شهادات التخرج.. وجوائز التفوق


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة