زوار الموقع لهذا اليوم حتى الان: 10286 زائر     |     العدد الكلّي للزيارات 135970202 زيارة     |     اليوم الأكثر زيارات (2012-01-04): 202225 زائر
إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً
القسم الإسلامي
موقع بوابة صيدا www.saidagate.net تمّ النشر في 2018-07-11 07:28:36 المشاهدين = 1607
بوابة صيدا - زواج المسلم من الكتابية (1) 31 : بقلم الشيخ الدكتور: علي عثمان جرادي
الشيخ الدكتور: علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

إن الزواج في الإسلام يقوم على المودة والرحمة والسكن النفسي، ويحرص الإسلام على أن تبنى الأسرة على أسس سليمة تضمن الاستمرار للعلاقة الزوجية. والإسلام دين يحترم كل الأديان السابقة ويجعل الإيمان بالأنبياء السابقين جميعاً جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية. وبما أن الاسلام يحترم أهل الكتاب لا بد لنا أن نتطرق الى أمر بغاية الأهمية له علاقة بالأسرة وتربية الأولاد وغير ذلك وهو هل يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية؟

تعريف الكتابية:

اتفق أهل العلم من سائر المذاهب على أن المقصود بالكتابية هي النصرانية أو اليهودية، أما المجوسية، فالصحيح من مذاهبهم أنها ليست من أهل الكتاب، أما البوذية والوثنية وغيرهما من سائر الملل والنحل، فليست من أهل الكتاب في شرع الاسلام، وإن كان لها كتاب تقدسه. وأيضاً من تمسكت بصحف إبراهيم وزبور داود عليهما السلام، فهؤلاء لا تحل مناكحتهم بإجماع العلماء. [ينظر: حاشية الروض المربع، ابن قاسم العاصمي، ج6، ص306، وتعريف الكتابية في: القرارات والفتاوى الصادرة عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث منذ تأسيسه 1417هـ=1997م، ص131].

مذهب الحنفية: "ثُمَّ كُلُّ من يَعْتَقِدُ دِينًا سَمَاوِيًّا وَلَهُ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ كَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد فَهُوَ من أَهْلِ الْكِتَابِ". [البحر الرائق، ابن نجيم، ج3، ص110].

وفي فتح القدير: "والكتابي من يؤمن بنبي ويقر بكتاب والسامرية من اليهود أما من آمن بزبور داود وصحف إبراهيم وشيث فهم أهل الكتاب". [فتح القدير، ابن الهمام، ج3، ص329].

مذهب الجمهور: ذهب جمهور أهل العلم الى أن أهل الكتاب اليهودية والنصرانية فقط، دون غيرهم، لقوله تعالى: { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} [الأنعام الآية156].

وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى ومن وافقهم في أصل دينهم كالسامرة والفرنج والأرمن وأما الصابئة فقال أحمد هم من جنس النصارى وقال في موضع آخر بلغني أنهم يسبتون فألحقهم باليهود وفي المغني الصحيح أن من وافق اليهود والنصارى في أصل دينهم وخالفهم في فروعه فهو منهم ومن خالفهم في أصل دينهم فلا ومن سواهم من الكفار كالمتمسك بصحف إبراهيم وشيث وزبور داود فليسوا بأهل كتاب على الصحيح. ذكره ابن عقيل فلا تحل نساؤهم ولا ذبائحهم لقوله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ..} [الآية الأنعام الآية156]. وقيل: هم أهل كتاب فتنعكس الأحكام. [المبدع شرح المقنع، ابن مفلح، ج7، ص64].

والأقوى حجة ودليلاً أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى فقط، وذلك للأسباب التالية:

1. أن أهل الكتاب في عرف القرآن هم أهل الكتابين اليهود والنصارى دون سواهم، قال ابن القيم: "فعرف القرآن من أوله إلى آخره في الذين أوتوا الكتاب أنهم أهل الكتابين خاصة وعليه إجماع المفسرين والفقهاء وأهل الحديث". [أحكام أهل الذمة، ابن قيم الجوزية، ج2، ص813].

2. إن صحف ابراهيم وزبور داود وما شابهها وإن كانت منزلة فقد اشتملت على مواعظ ولم تشتمل على الأحكام، وهي الأمر والنهي. [ينظر: أحكام الذمة، ابن القيم، ج2، ص812].

3. أن إجماع المفسرين والفقهاء وأهل الحديث منعقد على أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى خاصة. [ينظر: أحكام أهل الذمة، ابن القيم، ج2، ص813].

إقرأ ايضاً: نكاح الشغار (ج1) 22 : بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

حكم زواج الكتابيات وأدلة الفقهاء:

"واتفقوا على أنه يجوز أن ينكح الكتابية الحرة إلا ما روي في ذلك عن ابن عمر... وإنما صار الجمهور لجواز نكاح الكتابيات الأحرار بالعقد لأن الأصل بناء الخصوص على العموم: أعني أن قوله سبحانه وتعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة الآية5]. هو خصوص وقوله: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة الآية221]. هو عموم فاستثنى الجمهور الخصوص من العموم ومن ذهب إلى تحريم ذلك جعل العام ناسخاً للخاص وهو مذهب بعض الفقهاء". [بداية المجتهد، ابن رشد، ج2، ص44].

"ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك وروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينه العبدي تزوجوا نساء من أهل الكتاب وبه قال سائر أهل العلم" [المغني، ابن قدامة، ج7، ص500..]

والأئمة الأربعة على حل الكتابية.[ ينظر: فتح القدير، ابن الهمام، ج3، ص230..]

وقد أجمعوا على جواز نكاح الكتابية. [الاستذكار، ابن عبد البر، ج1، ص299].

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: "نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا عَنْ ابْنِ عُمَرَ". [التلخيص الحبير، ابن حجر، ج3، ص379].

وبالنظر الى كلام الفقهاء ندرك أن ما نقله ابن قدامة وغيره من الإجماع على حل تزوج الكتابيات ليس بصحيح فقد اختلف أهل العلم في ذلك الى أقوال ثلاثة.

إقرأ ايضاً: نكاح الشغار (ج2) 23: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

القول الأول:

يجوز للمسلم أن يتزوج بحرائر أهل الكتاب. وهو مذهب جمهور الفقهاء.

مذهب الحنفية: "(وَحَلَّ تَزَوُّجُ الْكِتَابِيَّةِ) لِقَوْلِهِ تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة الآية5]. [تبيين الحقائق، الزيلعي، ج2، ص109].

"وَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ الْكِتَابِيَّةَ لِقَوْلِهِ تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة الآية5]. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ الْكَافِرَةَ لِأَنَّ ازْدِوَاجَ الْكَافِرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ مَعَهَا مع قِيَامِ الْعَدَاوَةِ الدِّينِيَّةِ لَا يَحْصُلُ السَّكَنُ وَالْمَوَدَّةُ الذي هو قِوَامُ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ". [بدائع الصنائع، الكاساني، ج2، ص270].

مذهب المالكية: "(و) حرم (الكافرة) أي وطؤها بملك أو نكاح (إلا الحرة الكتابية) فيجوز نكاحها للمسلم (بكره) عند الامام مالك، وأجازه ابن القاسم بلا كراهة وهو ظاهر الآية. (وتأكد) الكره (بدار الحرب) لتركه ولده بها وخشية تربيتها له على دينها ولا تبالي باطلاع أبيه على ذلك". [الشرح الكبير، الدردير، ومعه حاشية الدسوقي، ج2، ص67].

"(ويحل) للمسلم ولو كان عبداً (وطئ حرائرهن) أي الكتابيات (بالنكاح) لقوله عز وجل: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) [المائدة الآية 5]. وهن الحرائر أو العفائف الكتابيات. قال في الذخيرة: لما شرف أهل الكتاب بالكتاب ونسبتهم إلى المخاطبة من رب الأرباب أبيح نساؤهم وطعامهم، وفات غيرهم هذا الشرف بحرمانهم". [الثمر الداني، الأزهري، ص453].

مذهب الشافعية: "ويحل نكاح الكتابية". [إعانة الطالبين، الدمياطي، ج3، ص295].

"وتحل كتابية لكن تكره حربية وكذا ذمية على الصحيح والكتابية يهودية أو نصرانية لا متمسكة بالزبور وغيره". [منهاج الطالبين، النووي، ص212].

مذهب الحنابلة: "لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية" [العدة شرح العمدة، ابن قدامة، ج2، ص24..] "(ولا) ينكح (مسلم ولو عبدًا كافرة) لقوله عز وجل: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة الآية221]. (إلا حرة كتابية) (ولا) ينكح (مسلم ولو عبدًا كافرة) لقوله عز وجل: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة الآية221]. (إلا حرة كتابية)". [الروض المربع، البهوتي، ص339].

مذهب الظاهرية: "وَجَائِزٌ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ، وَهِيَ الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ، وَالْمَجُوسِيَّةُ، بِالزَّوَاجِ. وَلاَ يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ أَمَةٍ غَيْرِ مُسْلِمَةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَلاَ نِكَاحُ كَافِرَةٍ غَيْرِ كِتَابِيَّةٍ أَصْلاً". [المحلى، ابن حزم، ج9، ص445].

إقرأ ايضاً: الزواج بنية الطلاق (ج1) 24: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

استدل المجيزون بما يلي:

1. قوله تعالى: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة الآية5].

ووجه الدلالة أن الله عطف المحصنات في الآية على الطيبات المصرح بحلها في صدر الآية، لأن قضية العطف تفيد التشريك في الحكم، ومن ثم يستفاد من الآية حل المحصنات من أهل الكتاب.

عن قتادة قوله: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} يعني: مشركات العرب اللاتي ليس فيهن كتاب يقرأنه". [جامع البيان، الطبري، ج4، ص363].

 قال أبو جعفر: "وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة: من أن الله سبحانه وتعالى ذكره عنى بقوله: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة الآية221]. من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها، لم ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها. وذلك أنّ الله سبحانه وتعالى ذكره أحل بقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة الآية5]. للمؤمنين من نكاح محصناتهن، مثلَ الذي أباح لهم من نساء المؤمنات. [جامع البيان، الطبري، ج4، ص365].

"هذا تحريم من الله عز وجل على المؤمنين أن يتزوّجوا المشركات من عبدة الأوثان. ثم إن كان عمومُها مرادًا، وأنَّه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية، فقد خَص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة الآية 5]. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة الآية221]. استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب. وهكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومكحول، والحسن، والضحاك، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وغيرهم". [تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج1، ص582].

2. وقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء الآية 24 ].

وجه الدلالة: فقد وردت الآية بعد ذكر المحرمات من النساء، ولم تذكر معهن الكتابيات، وبالتالي يحل الزواج بالكتابية بصريح الآية. ومن المعقول: "إلَّا أَنَّهُ جَوَّزَ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ لِرَجَاءِ إسْلَامِهَا لِأَنَّهَا آمَنَتْ بِكُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ في الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا نُقِضَتْ الْجُمْلَةُ بِالتَّفْصِيلِ بِنَاءً على أنها أُخْبِرَتْ عن الْأَمْرِ على خِلَافِ حَقِيقَتِهِ فَالظَّاهِرُ أنها مَتَى نُبِّهَتْ على حَقِيقَةِ الْأَمْرِ تَنَبَّهَتْ وَتَأْتِي بِالْإِيمَانِ على التَّفْصِيلِ على حَسَبِ ما كانت أَتَتْ بِهِ على الْجُمْلَةِ". [بدائع الصنائع، الكاساني، ج2، ص270].

3. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوَّجون نساءَنا ". [جامع البيان، الطبري، ج3، ص367، وقال الطبري: فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه فالقول به، لإجماع الجميع على صحة القول به].

إقرأ أيضاً: حكم النكاح بنية الطلاق (ج2) 25: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

4. ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن المجوس: فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ " [الموطأ، مالك بن أنس، باب جزية أهل الكتاب، ح616، ج1، ص278. قال ابن الملقن: "وهذا منقطع". ينظر: البدر المنير, ج7, ص617. فلو لم يكن نكاح نساء أهل الكتاب جائزاً لم يكن لذكره فائدة].

5. عن زيد بن وهب قال كتب عمر بن الخطاب أن المسلم ينكح النصرانية والنصراني لا ينكح المسلمة. [مصنف عبد الرزاق، ح10058، ج6، ص78].

6. قال قتادة: ذكر لنا أن رجالاً قالوا لما نزل قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة الآية5]: كيف نتزوّج نساء لسن على ديننا؟ فأنزل اللّه هذه الآية". [الكشف والبيان، الثعلبي، ج4، 23].

7. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه تَزَوَّجَ بِنْتَ الْفَرَافِصَةِ وَهِي نَصْرَانِيَّةٌ مَلَكَ عُقْدَةَ نِكَاحِهَا وَهِىَ نَصْرَانِيَّةٌ حَتَّى حَنِفَتْ حِينَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ. [السنن الكبرى، البيهقي، ح14356، ج7، ص172].

8. عن قتادة أن حذيفة بن اليمان وطلحة بن عبيدالله والجارود بن المعلى وذكر آخر تزوجوا نساء من أهل الكتاب. [ينظر: أحكام أهل الذمة، ابن القيم، ج2، ص796].

9. عن عامر بن عبد الرحمن بن نسطاس أن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه نكح بنت عظيم اليهود قال: فعزم عليه عمر إلا ما طلقها. [مصنف عبد الرزاق، ح10059، ج6، ص79].

وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاحَ اليهودية والنصرانية، حذارًا من أن يقتدي بهما الناس في ذلك، فيزهدوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما. [ينظر: جامع البيان، الطبري، ج4، ص366].

السبب في إباحة نساء أهل الكتاب:

"وَالْمُشْرِكَةُ لَيْسَ لَهَا دِينٌ يُحَرِّمُ الْخِيَانَةَ، وَيُوجِبُ عَلَيْهَا الْأَمَانَةَ، وَيَأْمُرُهَا بِالْخَيْرِ، وَيَنْهَاهَا عَنِ الشَّرِّ، فَهِيَ مَوْكُولَةٌ إِلَى طَبِيعَتِهَا، وَمَا تَرَبَّتْ عَلَيْهِ فِي عَشِيرَتِهَا، وَهُوَ خُرَافَاتُ الْوَثَنِيَّةِ وَأَوْهَامُهَا، وَأَمَانِيُّ الشَّيَاطِينِ وَأَحْلَامُهَا، فَقَدْ تَخُونُ زَوْجَهَا، وَتُفْسِدُ عَقِيدَةَ وَلَدِهَا، فَإِنْ ظَلَّ الرَّجُلُ عَلَى إِعْجَابِهِ بِجَمَالِهَا، كَانَ ذَلِكَ عَوْنًا لَهَا عَلَى التَّوَغُّلِ فِي ضَلَالِهَا وَإِضْلَالِهَا، وَإِنْ نَبَا طَرْفُهُ عَنْ حُسْنِ الصُّورَةِ، وَغَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ اسْتِقْبَاحُ تِلْكَ السَّرِيرَةِ فَقَدْ يُنَغِّصُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ بِالْجَمَالِ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الْحَالِ.

وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ كَبِيرُ مُبَايَنَةٍ، فَإِنَّهَا تُؤْمِنُ بِاللهِ وَتَعْبُدُهُ، وَتُؤْمِنُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَبِالْحَيَاةِ الْأُخْرَى وَمَا فِيهَا مِنَ الْجَزَاءِ، وَتَدِينُ بِوُجُوبِ عَمَلِ الْخَيْرِ وَتَحْرِيمِ الشَّرِّ، وَالْفَرْقُ الْجَوْهَرِيُّ الْعَظِيمُ بَيْنَهُمَا هُوَ الْإِيمَانُ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَزَايَاهَا فِي التَّوْحِيدِ، وَالتَّعَبُّدِ وَالتَّهْذِيبِ، وَالَّذِي يُؤْمِنُ بِالنُّبُوَّةِ الْعَامَّةِ لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ إِلَّا الْجَهْلُ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَكَوْنُهُ قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ وَزِيَادَةٍ اقْتَضَتْهَا حَالُ الزَّمَانِ فِي تَرَقِّيهِ، وَاسْتِعْدَادِهِ لِأَكْثَرَ مِمَّا هُوَ فِيهِ، أَوِ الْمُعَانَدَةِ وَالْجُحُودِ فِي الظَّاهِرِ، مَعَ الِاعْتِقَادِ فِي الْبَاطِنِ، وَهَذَا قَلِيلٌ وَالْكَثِيرُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَيُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ مُعَاشَرَةِ الرَّجُلِ حَقِّيَّةُ دِينِهِ وَحُسْنُ شَرِيعَتِهِ، وَالْوُقُوفُ عَلَى سِيرَةِ مَنْ جَاءَ بِهَا وَمَا أَيَّدَهُ اللهُ سبحانه وتعالى بِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فَيَكْمُلُ إِيمَانُهَا، وَيَصِحُّ إِسْلَامُهَا، وَتُؤْتَى أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ إِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُحْسِنَاتِ فِي الْحَالَيْنِ". [تفسير المنار، محمد رشيد رضا، ج2، ص280].

إقرأ أيضاً: الزواج بنية الطلاق3 ج (26): بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي.

القول الثاني:

الجواز مع الكراهة، وهو مذهب الحنفية وبعض المالكية وقول الشافعي، وبعض الحنابلة، ومذهب ابن عمر وعطاء وقتادة.

مذهب الحنفية: "ويجوز تزويج الكتابيات والأولى أن لايفعل ولا يأكل ذبيحتهم إلا للضرورة". [فتح القدير، ابن الهمام، ج3، ص228، ينظر: رد المحتار، ابن عابدين، ج3، ص45].

مذهب بعض المالكية: قال مالك: "أكره نكاح نساء أهل الكتاب - اليهودية والنصرانية-. قال: وما أحرمه، وذلك أنها تأكل الخنزير وتشرب الخمر ويضاجعها ويقبلها وذلك في فيها وتلد منه أولاداً فتغذي ولدها على دينها وتطعمه الحرام وتسقيه الخمر" [المدونة، مالك بن أنس، ج2، ص219].

قول الشافعي: "وَأَحَبُّ إلَيَّ لو تَرَكَ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ وَإِنْ نَكَحَهَا فَلَا بَأْسَ". [الأم، الشافعي، ج5، ص157].

مذهب بعض الحنابلة: إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب طلقوهن فطلقونه إلا حذيفة. [المغني، ابن قدامة، ج7، ص500..]

وقال القاضي أبو يعلى: "يكره نكاح الكتابية فإن فعل عزل عنها نص عليه في رواية ابن هانئ" [أحكام أهل الذمة، ابن القيم، ج2، ص809..]

ما نقله ابن تيمية عن أكثر العلماء: "ويكره نكاح الحرائر الكتابيات مع وجود الحرائر المسلمات قاله القاضي - أبو يعلى - وأكثر العلماء". [الاختيارات الفقهية لابن تيمية، البعلي، ص540].

مذهب ابن عمر: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: "أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلاَ يَرَى بِطَعَامِهِنَّ بَأْسًا". [مصنف ابن أبي شيبة، ح16419، ج4، ص158].

مذهب عطاء: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّات فَكَرِهَهُ وَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمَاتُ قَلِيلٌ". [مصنف ابن أبي شيبة، ح16418، ج4، ص158].

مذهب قتادة: "عن معمر عن قتادة كره أن يتزوج نساء أهل الكتاب إلا في عهد". [مصنف عبد الرزاق،ح 9658، ج5، ص294].

إقرأ ايضاً: حكم نكاح الزانية (1) 27: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

واستدلوا بما يلي:

1. عموم الآيات التي تحرم موالاة الكافرين، قال عز وجل : { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران الآية28]. "وخلاصة هذا نهى المؤمنين عن موالاة الكافرين لقرابة أو صداقة جاهلية أو جوار أو نحو ذلك من أسباب المصادقة والمعاشرة، بل ينبغى أن يراعوا ما هم عليه مما يقتضيه الإسلام من الحب والبغض لمصلحة الدين فحسب، ومن ثم تكون موالاة المؤمنين أجدى لهم في دينهم من موالاة الكافرين". [تفسير المراغي، ج3، ص136].

2. الخوف على الولد من الضياع، لتأثره بدين أمه ومعتقداتها الباطلة.

3. عن أبي الزبير : "أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال تزوجناهن زمن الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيراً فلما رجعنا طلقناهن وقال لا يرثن مسلماً ولا يرثهن ونساؤهم لنا حل ونساؤنا عليهم حرام". [السنن الكبرى، البيهقي، ح13758، ج7، ص172].

القول الثالث:

التحريم: وهؤلاء يرون تحريم الكتابية بإطلاق، ذمية كانت أو حربية، في دار الإسلام أم في دار الحرب. وهو مذهب ابن عمر والبخاري والزيدية.

مذهب ابن عمر: وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُحِلُّ لِأَنَّهَا مُشْرِكَةٌ لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَسِيحَ وَعُزَيْرًا". [تبيين الحقائق، الزيلعي، ج2، ص109].

 قَالَ عَلِيٌّ: " رُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: تَحْرِيمَ نِكَاحِ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ جُمْلَةً". [المحلى، ابن حزم، ج9، ص445].

وروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عدم جواز نكاح الكتابية الحرة محتجاً بآية البقرة قال: لا أعلم شركاً أعظم من قولها: إن ربها عيسى". [الثمر الداني، الأزهري، ص453. وأورده أهل التفسير, ينظر: تفسير ابن كثير, ج1, ص583].

مذهب البخاري: فقد بوب الإمام البخاري في صحيحه: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} وذكر أثر ابن عمر: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما: "كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ". [البخاري، ح4981، ج5، ص2024."فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة".فتح الباري، ابن حجر، ج9، ص417].

مذهب الإمامية: "وفي تحريم الكتابية من اليهودية والنصرانية روايتان، أشهرهما: المنع في النكاح الدائم". [شرائع الاسلام، المحقق جعفر بن الحسن الحلي الشيعي، ج2 ، ص19].

مذهب الزيدية: "وذهب الهادي والقاسم والنفس الزكية الى تحريم الكتابية وغيرها من المشركات، وهذا ما اختاره المتأخرون من المذهب الزيدي". [ينظر: الروض النضير في شرح مجموع الإمام زيد الكبير، السياغي، ج4، ص272].

فهناك من ألحق الكتابيات في المشركات وأنهن داخلات في عموم قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } [البقرة الآية 221]. وداخلات بقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة الآية 10].

إقرأ أيضاً: حكم نكاح الزانية (2) 28: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

كلام الرازي في تفسيره:

ومما يستدل لأصحاب هذا القول ما قاله الفخر الرازي في تفسيره في الاستدلال لمذهب ابن عمر ومن معه، وجملة الأدلة:

"ومن قال بهذا القول أجابوا عن التمسك بقوله : {{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة الآية5] بوجوه:

الأول: أن المراد الذين آمنوا منهم، فإنه كان يحتمل أن يخطر ببال بعضهم أن اليهودية إذا آمنت فهل يجوز للمسلم أن يتزوج بها أم لا؟ فبيّن سبحانه وتعالى بهذه الآية جواز ذلك.

والثاني: روي عن عطاء أنه قال: إنما رخص الله عز وجل في الزوج بالكتابية في ذلك الوقت لأنه كان في المسلمات قلة، وأما الآن ففيهن الكثرة العظيمة، فزالت الحاجة فلا جرم زالت الرخصة.

والثالث: الآيات الدالة على وجوب المباعدة عن الكفار، كقوله: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة الآية1]. وقوله: { لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [آل عمران الآية118]. ولأن عند حصول الزوجية ربما قويت المحبة ويصير ذلك سبباً لميل الزوج إلى دينها، وعند حدوث الولد فربما مال الولد إلى دينها، وكل ذلك إلقاء للنفس في الضرر من غير حاجة.

الرابع: قوله عز وجل في خاتمة هذه الآية: { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة الآية5]. وهذا من أعظم الكافرات عن التزوج بالكافرة، فلو كان المراد بقوله سبحانه وتعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة الاية5]. إباحة التزوج بالكتابية لكان ذكر هذه الآية عقيبها كالتناقض وهو غير جائز". [مفاتيح الغيب، الرازي، ج11، ص116]. 

ومن أدلة أصحاب هذا القول:

1. أن نكاح المشركات معلل بقوله تعالى: {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [البقرة الآية221].

ولكن من الأجوبة على ابن عمر ومن وافقه في تحريم نكاح الكتابية:

- أن آية المائدة من أواخر ما نزل، فلا يمكن القول بنسخها.

- فقد جرى عمل الصحابة عليها.

- لكن الذي احتج به ابن عمر يقتضي تخصيص المنع بمن يشرك من أهل الكتاب لا من يوحد وله أن يحمل آية الحل على من لم يبدل دينه منهم. [ينظر: فتح الباري، ابن حجر، ج7، ص417].

وأما الاستدلال بآيات البراءة من أهل الكتاب فالجواب على ذلك من وجوه:

الأول: أن الله سبحانه وتعالى الذي نهى المسلمين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، هو الذي أحل نساء أهل الكتاب للمسلمين، وهو سبحانه يعلم ما يترتب عن ذلك.

الثاني: أن محبة الزوج لامرأته هو نوع من المحبة الطبيعية التي لا دخل لها في المحبة المنهي عنها، وهي المحبة الدينية: أن يحبها لدينها وأخلاقها وعاداتها التي تخالف شريعة الإسلام، فلا يضره أن يحبها محبة طبيعية.

وإن حكم امرأته كحكم أمه وأبيه وأقاربه المشركين، الذي قال الله سبحانه وتعالى في شأنهم: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة الآيات7 - 8 - 9].

الثالث: أن الأصل في المسلم الذي يتزوج الكتابية أن يجتهد في دعوتها الى الإسلام، لأن من أهم أهداف حلها له أن يرغبها في الاسلام لتدخل فيه، ففي بدائع الصنائع: "وَالزَّوْجُ يَدْعُوهَا إلَى الْإِسْلَامِ وَيُنَبِّهُهَا على حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فَكَانَ في نِكَاحِ الْمُسْلِمِ إيَّاهَا رَجَاءُ إسْلَامِهَا فَجَوَّزَ نِكَاحَهَا لِهَذِهِ الْعَاقِبَةِ الْحَمِيدَةِ بِخِلَافِ الْمُشْرِكَةِ". [بدائع الصنائع، الكاساني، ج2، ص270].

إقرأ ايضاً: حكم نكاح الزانية (3) 29: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

2. قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة الاية 10].

"وأجاب الجمهور بجوابين:

أحدهما: أن المراد بالمشركات الوثنيات، قالوا وأهل الكتاب لا يدخلون في لفظ المشركين في كتاب الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ} [البينة الآية1]. وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج الآية17].

 وكذلك الكوافر المنهي عن التمسك بعصمتهن إنما هن المشركات فإن الآية نزلت في قصة الحديبية ولم يكن للمسلمين زوجات من أهل الكتاب إذ ذاك وغاية ما في ذاك التخصيص ولا محذور فيه إذا دل عليه دليل.

الجواب الثاني: جواب الإمام أحمد قال في رواية ابنه صالح قال الله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} وقال في سورة المائدة وهي آخر ما أنزل من القرآن { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [أحكام الذمة، ابن القيم، ج2، ص796].

3. قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة الآية221].

واختلف العلماء في تأويل هذه الآية، فقالت طائفة: حرم الله نكاح المشركات في سورة "البقرة" ثم نسخ من هذه الجملة نساء أهل الكتاب، فأحلهن في سورة "المائدة وروي هذا القول عن ابن عباس، وبه قال مالك بن أنس وسفيان بن سعيد الثوري، وعبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي". [الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج3، ص67].

قال أبو محمد: "فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ، وَجَدْنَا اللَّهَ سبحانه يَقُولُ: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} فَلَوْ لَمْ تَأْتِ إِلاَّ هَذِهِ الآيَةُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ، لَكِنْ وَجَدْنَا اللَّهَ تعالى يَقُولُ: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة الآية 5]. فَكَانَ الْوَاجِبُ الطَّاعَةَ لِكِلْتَا الآيَتَيْنِ، وَأَنْ لاَ تُتْرَكَ إحْدَاهُمَا لِلأُخْرَى. وَوَجَدْنَا مَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ قَدْ خَالَفَ هَذِهِ الآيَةَ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ، وَلاَ سَبِيلَ إلَى الطَّاعَةِ لَهُمَا إِلاَّ بِأَنْ يُسْتَثْنَى الأَقَلُّ مِنْ الأَكْثَرِ، فَوَجَبَ اسْتِثْنَاءُ إبَاحَةِ الْمُحْصَنَاتِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالزَّوَاجِ مِنْ جُمْلَةِ تَحْرِيمِ الْمُشْرِكَاتِ، وَيَبْقَى سَائِرُ ذَلِكَ عَلَى التَّحْرِيمِ بِالآيَةِ الأُخْرَى: لاَ يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا". [المحلى، ابن حزم، ج9، ص13].

4. وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} [الممتحنة الآية1].

وجه الدلالة: أن الله حرم اتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين، والزواج سبب من أسباب المودة، وبالتالي يحرم الزواج بالكافرة، مطلقاً سواء كانت كتابية أم غير كتابية.

5. ما روي عن عمر رضضي الله عنه من القول بالتحريم ففيه وجهان:

الأول: أن منعه بالزواج من الكتابيات، كان خشية أن يقع المسلمون في غير العفيفات، والدليل على ذلك أنه لما أمر حذيفة بمفارقة زوجته اليهودية راجعه حذيفة وكتب إليه: (أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها؟، فقال: لا. [ينظر: الهجرة الى بلاد غير المسلمين حكمها، ضوابطها، وتطبيقاتها، عماد عامر، ص248].

الثاني: وقيل أنه كره ذلك خشية أن يزهد في المسلمات وبخاصة إذا صدر هذا الفعل من الصحاية المقتدى بهم كحذيفة. [ينظر: الهجرة الى بلاد غير المسلمين، عماد عامر، ص249].

إقرأ ايضاً: حكم زواج الزانية (4) 30: بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

6. الأصل في الأبضاع التحريم: وقد ورد في الزواج من الكتابيات آيتان إحداهما تحلهن، وهي قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة الآية 5]، والأخرى تنص على حرمة نكاحهن، وهي قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة الآية221]. والأولى الأخذ بالتحريم احتياطاً للأبضاع.

"نتذكر أن الله لم يحرم زواج المسلم من كتابية - مع اختلاف العقيدة - ولكن الأمر هنا يختلف. إن المسلم والكتابية يلتقيان في أصل العقيدة في الله تعالى، وإن اختلفت التفصيلات التشريعية.. وهناك خلاف فقهي في حالة الكتابية التي تعتقد أن الله ثالث ثلاثة، أو أن الله هو المسيح بن مريم، أو أن العزير ابن الله، أهي مشركة محرمة؟ أم تعتبر من أهل الكتاب؟ وتدخل في النص الذي في المائدة: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}، {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} والجمهور على أنها تدخل في هذا النص.. ولكني أميل إلى اعتبار الرأي القائل بالتحريم في هذه الحالة". [في ظلال القرآن، سيد قطب, ج1، ص240].

7. عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما: كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ". [البخاري، ح4981، ج5، ص2024].

"وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه، لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان رجلاً متوقفاً، فلما سمع الآيتين، في واحدة التحليل، وفي أخرى التحريم ولم يبلغه النسخ توقف، ولم يؤخذ عنه ذكر النسخ وإنما تؤول عليه، وليس يؤخذ الناسخ والمنسوخ بالتأويل". [الجامع لأحكام القرطبي، ج3، ص68].

قال النحاس: "وهذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة، لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة، منهم عثمان وطلحة وابن عباس وجابر وحذيفة. ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وطاوس وعكرمة والشعبي والضحاك، وفقهاء الأمصار عليه". [الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج3، ص68].

8. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه فرق بين طلحة بن عبيد الله وحذيفة بن اليمان وبين كتابيتين وقالا: نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: لو جاز طلاقكما لجاز نكاحكما! ولكن أفرق بينكما صغرة قمأة. [الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج3، ص68..] "وهذا لا يستند جيداً وأسند منه أن عمر أراد التفريق بينهما فقال له حذيفة أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها يا أمير المؤمنين فقال لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن" [المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية، ج1، ص283]. "وأما القول الذي روي عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه: من تفريقه بين طلحة وحذيفة وامرأتيهما اللتين كانتا كتابيتين، فقولٌ لا معنى له - لخلافه ما الأمة مجتمعة على تحليله بكتاب الله تعالى ذكره، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القول خلاف ذلك، بإسناد هو أصح منه، وهو ... عن زيد بن وهب قال، قال عمر رضي الله عنه: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة.

وإنما ذكره عمر لطلحة وحذيفة رضي الله عنهما نكاحَ اليهودية والنصرانية، حذارًا من أن يقتدي بهما الناس في ذلك، فيزهدوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما" [جامع البيان، الطبري، ج4، ص33..] "فهو حديث غريب جداً، وهذا الأثر غريب عن عمر". [تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج1، ص319]. "وذكر ابن المنذر جواز نكاح الكتابيات عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن ذكر من الصحابة والتابعين في قول النحاس. وقال في آخر كلامه: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك". [الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج3، ص68].

9. من القواعد الشرعية المقررة: أن الوسائل تعطى حكم المقاصد فالوسيلة إلى الواجب واجبة، والوسيلة إلى المحرم محرمة .






المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحة Facebook بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع SaidaGate بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

موقع بوابة صيدا يرحب بتعليقاتكم حول ما ينشره من مواضيع، اكتبوا بحرية وجرأة، فقط نأمل أن تلتزموا بأخلاقيات الكتابة وضوابطها المعروفة عالميا (تجنب الشتيمة والإساءة للأشخاص والأديان)

ملاحظات:

  • 1- إذا كنت عضوا في موقعنا وقمت بتسجيل الدخول فأنت لست بحاجة إلى إدخال إسمك ولا بريدك الإلكتروني.
  • 2- تعليقات أعضاء الموقع تظهر مباشرة بينما الزوار العاديين فإنها ستمرّ على صفحة الإدارة أولا.
* الإسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* نص التعليق
* التحقق الالكتروني
أرسل تعليقك

آخر الأخبار والتحديثات
إضغط للمزيد    




قسم الصوتيات







  • آفَاقُ الحُرِّيَّةِ تَتَبَدَّى بَيْنَ عَاشُورَاءَيْنِ
  • قصّة شاب سوري اثارت إستغراب رئيس العسكرية وهيئتها
  • توقيف فتاة وشاب في حوزتهما حشيشة كيف وحبوب مخدرة
  • طالبات ثانوية د.حكمت الصباغ - يمنى العيد الرسمية يتسلمن شهادات التخرج.. وجوائز التفوق (فيديو)
  • ورشة العمل الدولیة لإبتكار حلول لواجھة صیدا البحرية أوصت بآلیات لتطویر المساحة المشتركة
  • ألابات.. جزيرة التوائم
  • العلامة النابلسي: على القوى الصيداوية إبداء كل الحرص لنزع فتيل الفتنة
  • أب يتزوج ابنته ذات الـ16 شهراً
  • انباء غير مؤكدة عن مقتل بطل الفيلم المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم
  • سي آي إيه في بيروت: الرقم المطلوب غير متوافر حالياً
  • ضرب والده وطلق زوجته الحامل بأمر من المسيح الدجال
  • الديلي ميل: في بريطانيا.. النصرانية أصبحت ماضياً والإسلام دين المستقبل
  • هل سمعتم بمقام الشيخ صالح في صيدا؟؟
  • سراي الأمير فخر الدين.. هل تعرفون موقعها في صيدا؟
  • جريج: لا أعتقد ان تكون المبررات الامنية وراء اقفال العربية
  • الفوضى الخلاقة شعار أميركي... بإدارة إيران وحزب الله
  • سليماني لـ القيصر: أنجدنا وإلا خسرنا معاً الأسد وسوريا!
  • النزول الروسي في سوريا يؤكد فشل الجنرال سليماني

قسم الفيديو
طالبات ثانوية د.حكمت الصباغ - يمنى العيد الرسمية يتسلمن شهادات التخرج.. وجوائز التفوق


أخبار متفرقة
إذهب إلى أعلى الصفحة